قالت صحيفة "يني شفق" التركية إن إسرائيل تتجهز في أعقاب الحرب على إيران لترحيل الفلسطينيين في قطاع غزة إلى مصر، على الرغم من اعتراض القاهرة، وهو السيناريو ذاته التي تعمل على تحقيقه في الضفة الغربية من خلال ترحيل السكان الفلسطينيين إلى الأردن. 

 

وأضافت الصحيفة: "تُناقش الآن بشكلٍ أكثر صراحةً أهداف إسرائيل المرتبطة بالقطاع، وهي كالتالي: أولاً، تهجير السكان الفلسطينيين إلى مصر لضم غزة. وقد طُرح هذا الأمر سابقاً، ورفضه السيسي مُلمّحًا ومُهددًا بإمكانية نشوب توتر عسكري". 

 

وتابعت: "في الواقع، أظهر الجيش المصري وجودًا له في سيناء. ومع وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل هذا المقترح إلى "نفي اختياري"، لكن إسرائيل لم تتخلَّ عنه. ويُقال إن تل أبيب مُستعدة للمُخاطرة بمواجهة عسكرية مع القاهرة للضغط على الإدارة المصرية (ويمكن القول إن مصر طرحت فكرة "حلف شمال الأطلسي العربي" لهذا السبب)".
 

وأردفت الصحيفة في إشارة إلى الهدف الثاني الذي تسعى إليه إسرائيل: "ثانيًا، بتطبيق السياسة نفسها في الضفة الغربية، تسعى إسرائيل إلى تهجير الفلسطينيين هناك إلى الأردن أيضًا. ويُقاوم الأردن هذا الأمر أيضًا. ويُعتقد أن إسرائيل مُستعدة للمُخاطرة بمواجهة عسكرية مع الأردن كذلك". 

 

وفيما يتعلق بجبهة لبنان-سوريا، أشارت "يني شفق" إلى أن الاحتلال بدا، في لبنان، وفيما يتعلق بسوريا، تعمل إسرائيل على إثارة انتفاضة في السويداء، عبر بتسليح الجماعة الدرزية الهجرية (في الخلفية، تجري أنقرة حوارًا مع جماعات درزية أخرى غير مرتاحة لإسرائيل).

 

تسليح الجماعات الانفصالية في إيران


أما الهدف الرابع الذي أشارت إليه الصحيفة، فهو "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وهو كيان استثمرت فيه إسرائيل بشكل كبير، ومع ذلك، وبفضل الموقف الحازم لدمشق وأنقرة، بالتنسيق مع الموقف الإيجابي للولايات المتحدة، تم اتخاذ مسار نحو الاندماج. ويُقال إنه خلال هذه العملية تحديدًا، توجهت إسرائيل إلى الجماعات الانفصالية في إيران وبدأت بتسليحها قبل أربعة أشهر من 28 فبراير. 

 

وقالت الصحيفة التركية إنه بفضل اتصالات أنقرة مع الجهات الفاعلة الإقليمية (كما تم تحذير إسرائيل بشكل مباشر بشأن حزب الحياة الحرة الكردستاني) والموقف الإيجابي لبرزاني وطالباني، لم يحدث أي نشاط هناك حتى الآن.

 

ومع ذلك، أشارت إلى أن هناك تعليقات تفيد بأن إسرائيل تواصل هجماتها "التخفيفية" في المنطقة الواقعة غرب إيران، وأن بعض الجماعات الانفصالية تحاول عبور الحدود، وأنه في حالة حدوث عملية برية محتملة، قد يكون هناك نشاط في هذه المنطقة أيضًا، وأن معارضي النظام يحاولون تحويل أربيل إلى مركز لوجستي... وأن إيران لاحظت ذلك، ولذلك استهدفت مقر إقامة نيجيرفان بارزاني.

 

هل حلف الناتو نمر من ورق؟


وخلصت الصحيفة في التحليل النهائي إلى أن هذه السيناريوهات تمثل رغبة إسرائيل، لكن الرغبة شيء، وتحقيق النتائج شيء آخر. إذ ترغب إسرائيل في ذلك، لكن هل تستطيع تحقيقه؟، وينطبق الأمر نفسه على موقف ترامب من حلف الناتو. إذ إن ترامب غاضبٌ جدًا لأنه لم يتمكن من استخدام قوة الناتو في إيران، وقد صرّح بأنه يُفكّر جديًا في الانسحاب من الحلف.

 

وتابعت الصحيفة: "ليس سرًا أن واشنطن تسعى لتقليص مسؤوليتها في حلف الناتو، وتقاسم دور القيادة والتكاليف، لا سيما مع ألمانيا، بين الأعضاء الآخرين. ولهذا السبب، ترى الدول الأوروبية أنه "حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الناتو، فلنحافظ على هذا الهيكل المؤسسي، ولنضمن أمن أوروبا من روسيا وغيرها من التهديدات عبر الناتو". إذن، هذه النقاشات ليست جديدة. ولكن ثمة وضع جديد آخر".

 

ازدياد أهمية حلف الناتو


بالنظر إلى الواقع، فقد رأت الصحيفة أن الحرب الإيرانية كشفت حقيقةً مهمة: أن القدرة العملياتية للولايات المتحدة تعتمد على خطوط إمداد حلفائها، وقواعدهم، وأنظمة الدفاع الجوي والرادار، وقدراتهم على التزود بالوقود جوًا، وقواتهم البرية عند الضرورة. وإلا، لما طلب ترامب المساعدة من حلفائه بشأن مضيق هرمز، ولتولى أمر إيران وهرمز بمفرده. لكنه لا يستطيع، مشيرة إلى أن "الرئيس الأمريكي غاضبٌ لعدم وصول هذا الدعم".

 

وخلافًا للاعتقاد السائد، توقعت الصحيفة أن تزيد الحرب مع إيران من أهمية حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتحالفات والائتلافات، وهو ما قالت إن أنقرة أدركت حقيقته، وكان استعراض القوة في المناورات التي جرت في الأشهر الأخيرة دليلًا على ذلك. كما أن مبادرة إنشاء مقر قيادة فيلق متعدد الجنسيات تابع للناتو، والتي طُرحت على جدول الأعمال بناءً على طلب أنقرة، ترتبط بهذا الأمر أيضًا. 

 

وتابعت الصحيفة: "لا بد أن صناع القرار يفكرون: "إذا كانت أهمية الناتو ستزداد، فلنُحدد مسارها". وأشارت في النهاية إلة أن ترامب يرغب في التخلي عن حلف الناتو والبنية التحتية التي يوفرها، لكن هل سترغب الولايات المتحدة في التخلي عنه؟ إذا فعلت... فحظاً موفقًا في صراع النفوذ العالمي مع الصين.

 

https://en.yenisafak.com/columns/yahya-bostan/israel-has-two-new-countries-in-its-sights-3716650